ابن كثير

383

السيرة النبوية

وعلى هذا فيبقى مخالفا لحديث جابر ، فإن هذا يقتضى أنه صلى الظهر بمنى قبل أن يركب إلى البيت ، وحديث جابر يقتضى أنه ركب إلى البيت قبل أن يصلى الظهر وصلاها بمكة . وقد قال البخاري : وقال أبو الزبير ، عن عائشة ، وابن عباس ، أخر النبي صلى الله عليه وسلم - يعنى طواف الزيارة إلى الليل - . وهذا الذي علقه البخاري قد رواه الناس من حديث يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وفرج بن ميمون ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل . ورواه أهل السنن الأربعة من حديث سفيان به . وقال الترمذي . حسن . وقال الإمام أحمد . حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن عائشة وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار ليلا . فإن حمل هذا على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال كأنه يقول إلى العشى ، صح ذلك وأما إن حمل على ما بعد الغروب فهو بعيد جدا ومخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه عليه السلام طاف يوم النحر نهارا ، وشرب من سقاية زمزم . وأما الطواف الذي ذهب في الليل إلى البيت بسببه فهو طواف الوداع . ومن الرواة من يعبر عنه بطواف الزيارة ، كما سنذكره إن شاء الله . أو طواف زيارة محضة قبل طواف الوداع وبعد طواف الصدر الذي هو طواف الفرض . وقد ورد حديث سنذكره في موضعه : أن رسول الله كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى ، وهذا بعيد أيضا والله أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي من حديث عمرو بن قيس ، عن عبد الرحمن ، عن القاسم